رئيسيمقالات صحفية

السيدة رابعة العدوية

بقلم الاعلامي / أحمد الخويسكى

هي البصرية بنت اسماعيل . مولاة عتيق من بني عدوة .
المولد والنشأة !!! ولدت بالبصرة ؛ وقد نشأت بين ابوين فقيرين وجاءت بعد ثلاث بنات فسماها ابوها ( رابعة )
كانت فاتنة ورائعة الجمال ورغم ذلك لم تتزوج ؛ ليس إعراضا ولكن لإنشغالها بحلاوة العبادة والقرب إلى الله ؛؛ ومخافة ان تقصر فى حق زوجها ؛؛ روى ابوها انه رأى سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم فى المنام وقال له ( لاتحزن فهذه الوليدة سيدة جليلة ) مات ابوها وخرجت تعمل في مكانه ثم تعود من العمل بعد عناء وشقاء لتخفف عن لتروح عن نفسها بالغناء بصوتها العزب .
طريقها إلى الله !!! رأت السيدة رابعة في نومها نورا ساطعا يحيط بها ؛؛ فسبحت الله وسمعت مناديا ينادى يطلب منهل ترك اللهو والغناء والتفرغ للتضرع والمناجاة وإستبدال الألحان بالقران ؛؛ فانقطعت عن الغناء واستبدلت اشعار اللهو بأشعار الزهد والصلاح واقبلت لعبادة ربها ؛؛ وبدأت بحفظ القران والتهجد فى هدأة الليل ؛؛ ثم حدثت مجاعة وقحط فتشردت رابعة واخواتها ولم تلتق بهن ؛؛ وزاد بلاءها بأن اخذها لص وباعها فى سوق العبيد ؛؛ واذاقها التاجر الذى اشتراها سوء العذاب ؛؛ ولكنها صبرت وزاد تعلقها بربها عز وجل ؛؛ وقد وقاها علمها وصلاحها من الوقوع في حبائل الشيطان .
وقد اثر عنها من شعرها الكثير من الزهد ؛؛ وكانت تنشد وتقول !!
كنت اناجيك يامن ترى خفايا القلوب ولسنا نراك
احبك حبين حب الهوى وحب لأنك اهل لذاك
فأما الذى هو حب الهوى فشغلى بذكرك عمن سواك
وأما الذى انت اهل له فكشفك للحجب حتى اراك

ومن اقوالها حين كان يغلبها النوم !!! يانفس كم تنومين ؟ وإلى كم تقومين ؟ يوشك ان تنامي نومة لاتقومين منها إلا لصرخة يوم النشور .
ومن اقوالها حين يجن الليل ويرخي ستوره !!! إلهي هدأت الأصوات وسكنت الحركات ؛؛ وخلا كل حبيب بحبيبه وقد خلوت بك ايها المحبوب فاجعل خلوتي فى هذه الليلة عتقي من النار ؛؛ وكان سفيان الثوري يأخذ بيد جعفر بن سليمان قائلا له ؛؛ مر بنا إلى المؤدبة التى لا اجد من استريح إليه إذا فارقتها .
اخلاقها !!! كان قلب رابعة طاهرا متضرعا بكاء ؛؛ مما هيأها لإستقبال انوار الحق :: فإذا مرت بآية فيها ذكر النار سقطت مغشيا عليها من الخوف ؛؛ وإذا مرت بآية فيها تشويق إلى الجنة ركنت إليها ؛؛ وكانت تصلي الليل كله وتأنس في خلوتها بالله وتجد لذة لايجدها الملوك ؛؛ وكانت تضع كفنها امام عينيها حتى لاتنسى الموت ؛؛ وكانت لاتتعجل بالإنصراف من وقوفها بين يدي الله وكانت تصوم معظم الأيام ؛؛ وكانت متواضعة زاهدة منكسرة وهي درجة لايبلغها إلا الصالحون .
وذات مرة عرض عليها الزواج رجل ذو جاه وغني وكان النسا يتفاخرن بالرجل ويتمنينه ؛؛ فكتبت له السيدة رابعة ؟ اما بعد ؛ فإن الزهد فى الدنيا راحة القلب والبدن ؛؛ وان الرغبة فيهت تورث الهم والحزن ؛؛ فما يسرني ان الله قد خولني اضعاف ماخولك ؛؛ فالمال عندها ليس مدعاة للفرح بل يستوى عندها والتراب .
وفاتها !!! خرجت السيدة رابعة من الحياة بعد ان بلغت الثمانين من عمرها ؛؛ وقد ذاقت ماذاقت من البلاء ولكنها تمتعت بالأني بالله وكانت ترى ان لا راحة للمؤمن إلا بعد الموت على الايمان الذى لم يفارقها ذكره ؛؛ وقد كفنت فى جبة من شعر كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون ؛؛ وقد رأتها خادمتة كانت تخدمها ؛ رأتها فى النام وعليها حلة من إستبرق وخمار من سندس اخضر لم يرى اجمل منه ؛؛ وكانت وفاتها سنة ثمانين ومائة وقيل خمسة وثمانين ومائة ودفنت بالبصرة .

رضي الله عنك سيدتي شهيدة العشق الإلهي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى