رئيسيمقالات صحفية

قراءة في جائحة كورونا

شعر/ ابراهيم الجهني

مُخِيْفٌ جائحُ البَلْوى.. ولكِنْ
أراهُ فاتحاً للتَّوْبِ بابَا

وكاشفَ رَيْب كذَّابٍ عنيدٍ
فلولا الكرْبُ لازدادَ ارتيابا

وأعجَبُ من كرونا: البعضُ مِنَّا
لهُ عقلٌ وما عرفَ الصَّوابَ

رسائلُ ليس يقرؤُها أصَمٌّ
ومَنْ قرَأَ الأدلَّةَ ما تغَابى

كـ بَيْتِ العنكبوتِ وقيلَ: عُظْمَى
لقدْ وَهَنَ العظيمُ لِمَا أصابَ.. !

ألا فَلْتمْلَأ الأحباشُ سدًّا
إلى أرواحِ مَنْ صاروا يَبَابا

ويسْعَى كُلُّ صهيونٍ وَوَغْدٍ
إلى إِبْرَامِ صفْقَتِهِ.. فَخَابَا

ستنتحرُ الصواعقُ في عرَاقي
وفي ليبيا وسوريَّا وطابا

فما صوْتٌ سيعلو فوق صوْتٍ
لجائحةٍ تسوَّرَتِ الرِّقابا

لقد قلَبَ البلاءُ لهمْ عُرُوشاً
لِيُمْسِيْ كُلّ معمورٍ خرابا

ليأْمَنَ مسلمو الدنيا إذا ما
نرى حَمَلَ الهُدى صرَعَ الذِّئابَ

فلا تَلُمِ الذينَ رأوه ثأْرًا
إلى الشهداءِ؛ إذ شكروا المُصَابَ

كأَنَّ اللهَ أنزلَهُ امتحاناً
وفي طيَّاتِهِ كَتَبَ الجوابَ

كحالِ الناسِ يوْمَ العرْضِ قاموا
مِنَ الأجداثِ، قد نفضوا التُّرابَ

فريقٌ عاجلًا للموتِ أفْضَىْ
وآخرُ آبَ وانتظرَ الثوابَ

فمَنْ قد حاربَ الرحمنَ يوماً
أتاهُ واعظٌ.. وعساهُ تابَ !!

ومَنْ مَنَعَ الزَّكاةَ سنينَ عُمْرٍ
وكمْ في مالِهِ بلغَتْ نِصابا !

ومنْ أكلَ الرِّبا مِنْ دونِ عُذْرٍ
فحاربَ ربَّهُ مِنْ يومِ رَابَىْ !

أتَى هذا النذيرُ – لِمَنْ يراهُ
إذا ظهَرَ الفسادُ – لنا عِقَابَا

أتَىْ والناسُ في حاناتِ عُرْيٍ
فألَبَسهم ونسوَتَهُمْ نِقَابا

أتَىْ والناسُ مختلطينَ فُحْشاً
ففرُّوا للمعافاةِ اغترابا

لقدْ نَزَلَ البلاءُ؛ فقمْ تقرَّبْ
يُعَافَى المرْءُ باللهِ اقترابا

وأحسِنْ فيهِ ظنّاً – كُلَّ ظنٍّ –
فحُسْنُ الظنِّ قد غلبَ المُصَابَ

بإحدى الحُسْنَيَيْنِ تَفُوزُ يَا مَنْ
جعَلْتَ رضاهُ في الدنيا طِلَابَا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى