رئيسيمقالات صحفية

(وقفة مع يوم مولِدِهِ – صلى الله عليه وسلم)

شعر/ إبراهيم الجهني

سَلْ بُرْدَة الهادي وَسَلْ وُلِدَ الهُدَى
ما أَنْضَرَ الذِّكْرَىْ، وَأَزْكَى المولدا !

سل كعبةَ الأشعارِ كم طُــفْــنَا بها
نَتْلو على سمعِ الزمانِ : مُحَمَّدَا

مُذْ نُودِيَ انشُدْ في ربيعِ محمدٍ
ورؤايَ زهرٌ لا يفارقهُ الندى

في موكب الذكرى يسافر خاطري
فالعمرُ دون مديحِهِ يمضي سُدَى

بعضُ القريض كما الصحاري كلما
بيتًا زَرَعْنَا في الحياةِ تبَدِّدا

لكنَّ بوحًا في ربيعِ نبينا
دوحٌ تعانقه السماءُ؛ لِيَخْلُدَا

بَحْرِيْ المدادُ – مدى الحياة – يمدُّني
حبُّ النبيِّ، وإنْ أَمُتْ لنْ ينفدَ

ذِكْــرَى بقافية المشاعر ثَـرَّةٌ
كل القلوب فمٌ بمولِدِهِ شَدَا

صمتًا سلوني.. يوم مولده ارتوت
صحراءُ مكة؛ فالوجودُ توردا

فعن الرياحِ المُرْسَلَاتِ برحمةٍ
للعالمين سلوا؛ ستنطقَ أحمدا

لولا غياثُ الأرضِ من رب الورى
مذ يومِ مولده لما بُلَّ الصدى

قد كانت الدنيا خريفًا مُقْفِرًا
وأتي بمولده الربيعُ المنتدى

قد كان إيوانٌ لكسرى قائمًا
فهوى لنور محمد؛ وتبددا

فالأرض من فرح تمد له يدا
لتقبل القدمَ الكريمةَ واليدا

لا غرو أنَّ الأرضَ رامت عادلًا
لا بين أبيضَ يفرقنَّ وأسودَ

لمْ تَنْحَنِ الأزهــــــارُ فى أكمامِهـــا
إلا لشكر الله باسمِكَ سُجّــــــدا

لمْ تَرْقَ أَسْرَابُ الطيـورِ بجوِها
إلا لِتـــــــأنَسَ – يومها – وَتُغَــــرِّدَا

الشمسُ والقمر المنير تعاقبا
خَجَلًا، ويبقى حُبُّ ضوئِكَ سرمدا

يا مُنقِذ الإنسان يا تاجَ الورى
لما بدوتَ؛ سَنَا سعادتنا بدا

من قبل آدمَ..بعد ذاك..وفي غَدٍ
أنت المقَدَّمُ، أنتَ حُزْتَ السؤددَ

خَـبَرًا لِمُبْتَدَإِ النَّبيينَ الأُلَىْ
بُعيثوا، سلامًا يا مُتِـــمَّ المُبْتَــدا

في يومِ مولِدِك الحياةُ تبدِّلتْ
شَظَفَ الوجودِ أَحَلْتَ روْضاً أرْغَدَا

صُلَحَتْ بكَ الدنيا، وأرواحٌ لنا
مَنْ كانَ غيرُك يصلحنَّ المفْسَدَا

قَلبي – كأَمْسِ الجهلِ – ضــلَّ بنبْضِهِ
وهداه حُبُّك غيثَهُ فتوردا

ويذوق طعمَ الحبِّ من يَحْيَــــا به
والله أعلم – دائماً- بمـنِ اهتـدى

تسمو القلــوب إذا تجدد ماؤها
ومعين أحمد لهو أجددُ موردا

يا منجدَ الملهوفِ والمكروب والــــــ (م)
ــــمظلوم والمقهور،ذي نفسي الفدا

كم كان يُتْمُكَ لليتـــــامى رحمــةً
جُرْحًا ثخينًا قد مَسَحْتَ؛ فضُمِّدَا

يا أيها الحِبُّ المعـــــــانقُ للنُّهَــى
أنا من جيوشِكَ إن قَبِلْـتَ مجنَّـــدا

خمسٌ ثَلاثُونَ انْسللنَ، ولم أَزَلْ
بشوارعِ الذَّنْبِ الأسيرِ مُشَـرَّدَا

همسي – ودمع العين يشهد نجوتي –
أن أحتسي شرفــاً برِفْقَتِكُمْ غَـدَا

حلَّ التبسُّمُ يوم جئْتَ بدعوةٍ
يا ويل من سَرَقَ التبسُّـمَ واعتدى

إنْ يخذلوك فـإن ربـك ناصـرٌ
يهدي بك الرحمن مَنْ سمعَ الهدى

وكفاك شرَّ الهازئيـن؛ ليصبحـوا
عِبَرًا، ورأسُ الكفرِ يحصُدُهُ الردى

ما يكتسِي الثوبَ الطهـورَ تأَدُّباً
إلا نَقِيٌّ من هواه تَجَرَّدا

إحياءُ ذِكْراك العظيمةِ أن تَرَى
منا الجهادَ بصدِّ إرهاب العِدا

ونذودَ عن وحْيَيْ شريعة ربنا
– سبحانه – ممنْ عدا ومن اعتدى

طه سيفرح ُ إنْ نُبَلِّغْ آيُةً
عنهُ، ويفرحُ إن عَمَـــرْنا المســجدا

طَهَ سيفرح حيـــنَ يرجعُ ظالِـــــمٌ
عن ظلمـــهِ، والصفُّ آبَ مُوَحَّدا

طـــــه سيفرحُ حين يَشبعُ جـــــائعٌ
والأمـنُ يرجعُ في الشعوب مُوَطَّــدا

أيقظْ ضميــرك باتبــــاع محمــدٍٍ
نِعَمَ احتفاءُ العَبْدِ! نِعْمَ إذا اقتدى!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى