رئيسيمقالات صحفية

شهادة عبور في ذكرى أكتوبر 73

شعر د.عبد الوهاب برانية
الوكيل السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدمنهور

لا زلت أذكر يا رفاقي قصةً
لم أنسها أبدا على مر السنينْ
مرت عقودٌ بعدها لكنها
ستظل زاهية وناصعة الجبينْ
قد كان ذاكمْ في الطفولة عندما
كانت بلادي تنبري للغاصبينْ
قد كان أكبر إخوتي متغيبا
في الحرب لم يرجع إلينا منذ حينْ
مرت شهورٌ كالجبال على أبي
وفؤاد أمي قد تَخَرَّمَهُ الحنينْ
وأنا أراقب مشهدا متناميا
أُمًّا حنونا قد غدت مرعى الظنونْ
إذ كان ذلك بعد أيام مضت
من نصـر مصـر وجيشها حامي العرين
عاد الجنود على مراحلَ بعدما
أدَّوْا مَهَمَّتَهم وأضَحْوا ظافرينْ
في كل يوم كان أهل مدينتي
يستبشـرون بعودة المتغيبينْ
إذ كان في كل البيوت مجندٌ
يغدو ليُعْلِيَ في رُبَى النصـر المبينْ
من عاد منهم راح يحكي قصةً
ستظل تُحْكَى للبنات وللبنينْ
سيقول إني لست وحدي إنما
أنا واحد بين الأسود الرابضينْ
نحمي حمى أرض الكنانة دائما
ونرد عنها كيد كل المعتدينْ
ونعيد كل حُبَيْبَةٍ من رملها
والغاشمَ المحتلَّ مقطوعَ الوتينْ
سيحدث الأبطالُ عما دمروا
من ساترٍ أسطورةٍ حصنٍ حصينْ
أو عن عبور الضفتين من القنا
ة بساعدٍ للجدِّ منفتلٍ متينْ
سيحدثون بكل فخرٍ أهلهم
عما تنازع من خيال أو يقينْ
ليكون نبراسا يضـيء حياتنا
للقادمين ومفخرا للغابرين
وأتى شقيقي بعد نأيٍ ظافرا
لتطيبَ أفئدةٌ وتكتحلَ العيونْ
والآن بعد مُضِـيِّ عمرٍ فائتٍ
ألقاه مفتخرا به في العالمين
فأخي عليٌّ واحد من جندنا
وأخي عليٌّ كان ضمن العابرينْ
وأرى (شهادة عابرٍ) في دارنا
تختال زهوا فوق كل الناجحينْ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى