رئيسيمقالات صحفية

انتبه لذاتك.

بقلم ا.د إبراهيم محمد مرجونة
استاذ التاريخ والحضارة الإسلامية

من الأسباب التي تجعل الفرد غير منتج في المجتمع هو التقليل من شأن نفسه ، أو ما نسميه باحتقار الفرد لذاته .. فكيف يكون ذلك؟. حين يبدأ الفرد بالتقليل من شأن نفسه أو احتقار ذاته ، فإن هذا دليل على أن هناك جذوراً للعملية تصل إلى أعماق ذاكرة هذا الشخص ، بحيث تتغذى تلك الجذور على ذكريات وحوادث غير سارة ، تعتبر مصادر التغذية الرئيسية للشعور بالدونية ، وبالتالي التقليل من الذات أو تحقيرها. تلك الذكريات تعود بالطبع إلى مراحل متعددة من عمر الإنسان

يُخطئ من يعتقد أن النجاح يتمثَّل في نقطةٍ أو محطة مُحدَّدة، ويُخطئ أكثر حين يعتقد أنه يجب علينا تأجيل كل شيء في حياتنا وادخاره إلى حين الوصول إلى تلك المحطة!.. هذه جريمة يرتكبها البعض للأسف بحق نفسه.. حين يرهن سعادته وحياته كلها من أجل هدف قد لا يتحقق.. صحيح أن لتحقيق الأهداف الكبرى لذة كبرى تُوازيها، لكن النجاح الحقيقي في الحياة لا يكمن فقط في الوصول إلى الأهداف؛ بل في كيفية الوصول إليها أيضاً.. وفي أسلوب الحياة المتبع كذلك، فنجاحك كإنسان يُقاس بمدى استمتاعك واحتفالك بكل لحظات حياتك.. بنجاحاتك الصغيرة قبل الكبيرة، وبانكساراتك قبل انتصاراتك.

تحقيق الأهداف الكبرى لا يعني تأجيل الحياة كما يفعل البعض.. يقول هارولد ميلشرت: «عِش حياتك كل يوم كما لو كنت ستصعد جبلاً، إن نظرة من حينٍ لآخر باتجاه القمة كفيلة بأن تبقي جذوة الحماس مشتعلة ومتقدة في نفسك.. وهذا مهم.. ولكن من المهم أيضاً أن تلتفت وتستمتع بتلك المناظر والزهور الجميلة في طريقك، تسلق بهدوءٍ وبثباتٍ مستمتعاً بكل لحظة تمر عليك، واستمتع بطريقك نحو القمة، فهذا جزء مهم من عمرك؛ من حياتك؛ من تاريخك، لأنك إن لم تفعل فستندم كثيراً حتى وإن وصلت لقمة الجبل.. ولعلك سمعت عزيزي القارئ عن ذلك الكاتب الثمانيني الذي سأله أحدهم يوماً عن أكثر شيء ندم عليه بعد هذه الرحلة الطويلة من الحياة فأجاب: «إنها تلك الأوقات التي توهَّمتُ فيها أني تعيس في شبابي»؛ ثم يضيف بحسرة: «لو تعود لعرفت كيف أعيشها وأستمتع بها».

 عِش حياتك ولا تعش ظروفها.. عِش لحظاتك كلها فلحظاتك جزء منك، بل هي أنت، أما ظروف حياتك فهي ما يحيط بك، لذا تذكَّر أنك كلما أوغلت في الاهتمام بما حولك؛ فإن هذا سيكون على حساب نفسك وسعادتك وعمرك بكل تأكيد. عِش ببساطة واستمتاع، لا تدخر السعادة للغد، بل اعتبر اللحظة هي زمانك ومكانك، لا تكن أسير آلالام وقسوة الماضي، ولا رهين قلق وتخوفات المستقبل.. لا تخجل من انكساراتك وعثراتك.. ولا تهمل لحظاتك ونجاحاتك الصغيرة، احتفل بنفسك.. كافئها، واثنِ عليها.. فمتعة النجاح كما قلنا تتمثل في رحلة حياتك بكل ما فيها من انتصارات وخسائر. واعلم أن داخل كل نفسٍ إنسانية حصان جامح نحو (قطعة سكر) هدفه المنشود، لذا كُن واعياً أن يجمح بك حصان نفسك فتضيع حياتك.

لأن كثيرون منّا يشعرون أنّهم يمتلكون جوانب في شخصيّتهم أو حياتهم لا يستطيعون فهمها. قد يلاحظون أيضًا بعض التصرّفات والتوجهات والسلوكيات التي يقومون بها مرارًا وتكرارًا على الرغم من أنّها في كلّ مرّة تقودهم إلى نتائج سلبية، ولكنهم لا يستطيعون التوقّف عنها.

لا تعيشوا لحظاتكم بعقلية المدّخر ولا البخيل.. كونوا بُسطاء مع الفرح ومع الحياة، استمتعوا بكل ما وهبكم الله من نعم.. وتذكَّروا دائماً أن النجاح الأكبر هو أن تعيش حياتك بالطريقة التي تُحب.

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى