رئيسيمقالات صحفية

المرايا

بقلم: ا.د/ إبراهيم محمد مرجونة
استاذ التاريخ والحضارة الإسلامية ورئيس قسم التاريخ كلية الآداب- جامعة دمنهور

 المرايا متعددة الانواع والاشكال فمنها: من تكسر الصورة مرة، تكبر مرة، تتضاءل مرات أو تتوسع.. فى كل الأوقات هى مجرد مرآه وليست الصورة الواقعية ولكن بعضنا يتصور أن المرآه هى انعكاس لذاك الواقع الذى يريد هو أو هى أن يتخيله أو أن يعيشه… فدائما صاحب الاختيار يبحث عن المرآه التي تعكس الحقيقة التي يرغب هو نفسه فيها.

المرايا لا تصدق إلا نادرا وحتى حينها لا يمكن أن تكون انعكاسا حقيقيا لواقع ملىء بالتفاصيل والتشوهات.. المرآه ليست فقط ما ننظر لها يوميا أكثر من أحبتنا لنطمئن أننا مقبولون من الخارج أو من الآخرين.. هى التى ترسل ذبذبات الطمأنينة أو العكس وهى أيضا التى تصور للبعض كثيرا مما هو ليس حقيقة سوى فى مخيلتهم الواسعة..

والمرآه لا تعكس المظهر فقط هى تخدع فى المظهر وفى الجوهر أيضا… هى متنوعة فمثلا هى تصور لذلك الرجل أنه الأكثر وسامة فى بر المحروسة وخارجها.. وهى التى تقول لتلك السيدة امضى ولا تخافى فلا بعدك جمال ولا قبلك!

هى أيضا التى تدخل البيوت الجديدة قبل أى من المستلزمات الأساسية الأخرى فقد يستغنى الجميع عن كل الكراسى والطاولات وحتى أحيانا ذاك السرير المريح.. كل هذا لأن رأى الآخر أكثر أهمية من راحتى الشخصية حتى فى بيتى الذى يفترض أن يوفر مساحة من الراحة والحرية غير متوفرة فى ربوع الأرض كلها حتى فى أفخم الفنادق والمنتجعات..

المرآه أو ما يشبهها هى التى تأتى فى كل موسم لترسم الصورة التى يريدها الواقف أمامها فهذا موسم أعياد إذن تتحول تلك المرآة إلى مساحة انفتاح لكل أشكال التجميل فيما فى مواسم الخشوع تبقى هى وفية لدورها وهو أن تعكس مظاهر العبادة

المرآه تضحك أحيانا لأنها الوحيدة التى تحضر التناقضات المستمرة لدى مرتاديها بين مساء وصباح أو حتى بين يوم وآخر.. اجعل  المرآه تعكس صوره حقيقية غير مزيفه ولا مشوشة ولا تبحث عن مبرارات لا اساس لها من الصحة فأنت تكذب ولا تتجمل .

علينا ان نسأل المرايا….اسألوها، اسألوا مرآه بيوتكم عن حجم الانقسام الذى تعيشونه عن اتقان التعايش  بالازدواجية فى كل شىء .نحن بحاجه لوقفه مع النفس والوقوف امام مرآة الضمير الحق الخير الجمال الأخلاق العرفان بالجميل.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى