الصفقة التعليميرئيسي

مناقشة الأستاذ الدكتور/ بهلول أحمد سالم رسالة ماجستير بعنوان ( النقد الإجتماعي الساخر بين الغزال والمعري)

بقلم الدكتور / أحمد مصطفى
اجتمعت اليوم الأربعاء التاسع من شهر يونيو 2021م اللجنة العلمية التي ضمت السادة العلماء الأجلاء الأستاذ الدكتور محمد السيد الدسوقي أستاذ النقد والبلاغة بجامعة طنطا رئيسا ومناقشا ، الأستاذ الدكتور بهلول أحمد سالم أستاذ الأدب والنقد وعميد كلية التربية النوعية بجامعة دمنهور مناقشا ، الأستاذ الدكتور محمد محمود أبو علي أستاذ النقد والبلاغة بكلية الآداب بدمنهور مشرفا ، الأستاذ الدكتور مروة الشقرفي أستاذ الأدب الأندلسي المساعد بكلية الآداب بدمنهور مشرفا، لمناقشة الباحث : هيثم جمال الصديق في رسالته للماجستير بنظام الساعات المعتمدة ، وعنوانها : (النقد الاجتماعي الساخر بين الغزال والمعري)
أثنت اللجنة على لغة الباحث وأسلوبه ، وأخذت عليه بعض الملاحظات ووجهته لاتباع العنصرة المنهجية، التي تبدأ بالباحث وتنتهي به،، كما أثنت على دور لجنة الإشراف التي امتازت بالهمة والنشاط والأمانة وحسن ظنهم بطلابهم ، وحسن التوجيه ، والجدية في صنع باحثين جادين واعيين ، فهما يستحقان الثناء والوفاء ، وجميل التقدير ، ومزيد الشكر ، ووافر الاحترام.
استفاد الباجث من توجيه ومراجعة لجنة الإشراف ، فكان منهجه واضحا ، وتقسيمه لبحثه محددا، ولغته جيدة، والرسالة تتميز بالمنهج العلمي، ووفرة المصادر وأصالتها وارتباطها بموضوع الرسالة ارتباطًا وثيقًا، وصحة التحليل.
وفي مناقشته الرحيمة وضع أستاذنا الدكتور( بهلول أحمد سالم) يده على مواطن العطب، فقوَّم ، وأصلح ، وأضاف ، فكان نبيلا في محاورته ، رقيقا في معاملته، بشوشا ، متواضعا، سخيا في عطائه المعرفي ، يطرح القضية ، ويمنح الطلاب والباحثين من فيض عطائه ، ونبعه المتدفق، الذي يذكرنا بنهر الحب.
وهو –كعادته- يتألق في كل مناقشة علمية ، ويجعل المناقشة أشبه بورشة عمل بحثية حول موضوع البحث ، فكانت مناقشته بحثا فوق البحث ، ونشاطا فوق النشاط وهمة علت همة ، وأزعم أن هذا تأصيل لمدرسة جديدة بُنيت على تقوى من الله، أقام بنيانها ثلة من الأساتذة المخلصين للبحث والدرس الأدبي ولعل (الدكتور بهلول) احد هؤلاء المخلصين الجادين .
لم تكن التوجيهات والملاحظات للباحث وحده ، بل كانت درسا مهما في توجيه طلاب الدراسات العليا توجيها أمثل لاختيار موضوعاتهم البحثية ، وجديتها ،وجديدها، وطرحها ؛ ليصل إلى نتائج هي في النهاية تصب في صالح المعرفة دون مجاملات أو تنازلات .
جاء نص مناقشته كالآتي: ” باديء ذي بَدء أرحَّب بالمنصة العلمية وبالباحث وأهله وبالباحثين الذين مَنَّ الله عليهم بالحصول على الدكتوراه وبمَن هم في وسط الطريق وبمن في أوله ، ثُمَّ ثنَّى بذكر بعض المحامد الموجودة في البحث ؛ بغية إدخال شيءٍ من السرور والطمأنينة على الباحث ، ذاكرًا بين يدي هذه المحامد مقولة لأستاذه الدكتور الطاهر مكي – الذي ناقشني في مرحلة الدكتوراه – والتي لا زالت عالقة بذاكرتي ، ” “عادة ما نعطي العمل من الاهتمام بقدر ما يثير فينا من الإعجاب” ،
وأَجْمَلَ المحامد – التي تمثل محطات مضيئة في البحث تنبيء عن باحث يمتلك أدوات البحث
)حبكة الأسلوب – حسن العرض لما ظنه الباحث أنه صواب – ندرة الأخطاء اللغوية والإملائية – تخريج الشواهد الشعرية عروضيًا على الرغم من صعوبة علم العروض – الاستدلال المنطقي على الفكرة المُعَالَجة(. بعد ذلك يعمل الباحث قريحته النقدية .
و الباحث لا يُسمَّى باحثًا إلا بعد الحصول على الدكتوراه ، وإنَّ وجهات النظر متعددة في حقل الدراسات الأدبية قلست مع إخضاع النص الأدبي للواقع ؛ فلا توجد حقيقة مطلقة في التعامل مع النص الأدبي ؛ لأنه حمَّال أوجه ومتعدد الدَّلالة ، ولذا فسنظل نقرأ نصوص امريء القيس وعنترة بتأويلات جديدة تحكمها المتغيرات الحديثة وثقافة العصر ، مُمثِّلاً بعنترة الذي شبَّب بعبلة وبجمالها وربما تكون في الواقع أقل بكثير من هذا الذي قاله فيها ، ولكنه عبَّر عنها كما يراها هو .
ومن هنا أوضح غاية الأدب ورسالة الأديب التي تتمثل في الإمتاع أولاً والإقناع ثانيًا ، فينبغي للأديب أن يمتعني أولاً بما يقول ثُمَّ يقنعني ولي مع الباحث خمس محطات هامة :
1- العنوان:
يُحمِدَ للطالب دقة العبارة وقلة الألفاظ ، فكلما ضاقت العبارة اتسع المعنى” ؛ فكلما كانت مفردات العنوان قليلة كلما أعطينا مساحة للتأويل خصوصًا في الدراسات الأدبية ؛ فنحن نتعامل مع نصوص تحتاج إلى تأويل ، قال المتنبي:
أَنَامُ مِلءَ جِفُونِي عَنْ شَوَارِدِهَا وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرَّاهَا وَيَخْتَصِمُ
والعنوان بمثابة ” وسم أو شامة أو علامة ” تُعرَف بها أشياء كثيرة ، وينبغي أن ينطوي تحته جميع الأبواب والفصول والمباحث والعناوين الفرعية للبحث ، موصولة به بخيط ما سميك أو رفيع وإلا أصبحت حشوًا واستنزافًا للجهد .
وكلمة “النقد” الواردة في العنوان، “نقض” بالضاد وليس بالدال ؛ فالناقد لا يكون ناقدًا إلا إذا كان صاحب رؤية لما ينقد ؛ فمثلا ينقد شيئًا سلبيًا ثُمَّ يبين آليات البناء ، وهذا ليس وظيفة الشاعر ، إنما يُعنَى بها الباحث الاجتماعي ؛ فالنقد الاجتماعي نشأ في أحضان الماركسية التي قدمت رؤية للمجتمع ، وهذا ما لم يحدث مع الغزال والمعري ؛ لأنهما لم يقدما لنا رؤية لما هدماه .
ولو قدما لنا رؤية – قبلناها أو لم نقبلها – لهذه السلبيات لاستطعنا أن نقول : “إن هذه الدراسة في صلب النقد الاجتماعي، ويف تقارن بين الغزال والمعري ؛ وقد اختلافا في الخصائص النفسية؟!
فالغزال كان في بداية حياته إيجابيًا وجاءته أزمته على كِبَرٍ ، أمَّا المعري فحياته كلها أزمات ؛ لذا فمن الأفضل أن تكون بين المعري وآخر على نفس الشاكلة كابن الرومي مثلاً الذي يشبهه مصطفى حسين في العصر الحديث الذي كان يرسم صورًا كاريكاتريه لمهجوه .
فقد كان ابن الرومي فنانًا يرسم بالكلمات ؛ فهو صاحب توجه حادٍّ ، ولُقِّب بزعيم التشاؤم في الشعر العربي ؛ فنظرته للحياة لا تقل عن نظرة المعري ، ثُمَّ إنَّ العنوان ليس له خبر ، وكان الأحرى أن نضيف (دراسة نفسية أسلوبية)
2- المقدمة :
لا بد أن تُعرَّف بأل ؛ حتى لا تدل على الشيوع ؛ فنحن نقصد بها مقدمةً لهذا البحث تحديدًا ؛ لذا ينبغي أن تعرَّف ، وهي أشبه بالمقال ، وتحمل سماته ، لذا ينبغي ألا نضع فيها عناوين جانبيه ، ولاهوامش ، ولا مانع فيها من ذكْر الدراسات السابقة ،
لكن لا بد عند ذكرها من مواطن الاتفاق والاختلاف وماذا ستضيف كباحث.
3- علامات الترقيم:
تُمَثِّلُ نقطة مهمة جدًّا ، لكن أهل العربية لا يوظفونها توظيفا جيدًا ؛ فهي تساوي ما يُسمَّى النص الموازي ، وتعوِّض عن لغة الجسد المصاحب للكلام المنطوق ، ولأهميتها خصَّص دراسة بعنوان (التشكيل المكاني في للشعر المعاصر) تناول فيه ماذا قالت علامات الترقيم ( واستشهد بقصيدة لصلاح عبد الصبور توضح أهمية ومكانة علامات الترقيم في النأثير وقراءة النصوص)
4- المصادر :
حشدت لنا حشدًا من المصادر” مبينًا أن الأفضل أن تكون قليلة ؛ فليس بالكثرة تكون الغلبة . 5-الخاتمة:
بيَّن أنها حقائق لمَا تمَّ معالجته في الدراسة بلغة موجزة ، وأخذ على الباحث قوله : “وانتهت الدراسة بغلبة الظن أن المعري قد سمع عن الغزال” مُعللاً بأنَّ الخاتمة تمثل ما استقرت عليه الدراسة ، وليست آراء ظنية.
وختامًا أشار إلى إعادة هيكلة الرسالة بأن تُقسَّم إلى بابين : الأول يشمل مبحثين : ( دوافع النقد عند الشاعرين – موضوعات النقد عندهما) مع التحفظ على أحد الدوافع الخارجية المتمثل في فقدان العدالة الاجتماعية في عصر الشاعرين .
فلا ينبغي أن تكون دافعًا للنقد ؛ فكلُّ الشعراء يعانون من هذا مُعقبًا بقوله : “كلنا في الهم شركاء”. أمَّا الباب الثاني فيشمل الدراسة الفنية من : (المعجم اللغوي والأسلوب – الصورة الفنية – روافد الإيقاع) مُنوِّهًا على أنَّ روافد الإيقاع لها دوافع نفسية ، ومشيرًا إلى أنَّ جميع البحور قادرة على التعبير عن الحالات النفسية ، لكن هناك بحور أقدر من غيرها على التعبير في حالات نفسية معينة ، كالكامل فهو الأقدر على التعبير عن حالات الحزن ، والرجز فهو الأنسب في حالات السعادة .”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى