رئيسيمقالات صحفية

محفوظ عجب

بقلم ا.د/  إبراهيم مرجونة

اصطدم الغالبية في مسيرتهم المهنية أكثر من مرة  بمحفوظ عجب.. مما يستدعى من الذاكرة بطل رواية موسى صبرى الشهيرة “دموع صاحبة الجلالة”.وقد رسمت الرواية ملامح هذا المحفوظ العجيب بدقة شديدة من حيث كونه صحفياً انتهازياً، يصعد على أكتاف النساء، ويتسلق على أشلاء زملائه من أجل مصلحته الشخصية المباشرة، التى بسببها تبرر له أخلاقه أى تجاوز

ومن المضحكات المبكيات ان العجب في شخصية محفوظ عجب الانتهازية الوصولية ، شخصية موهوبة وتمتلك مهارة فى الكتابة وصناعة الخبر أكثر من المحيطين لها تمتلك ادواتها ، ولكنها في سبيل الوصول للهدف المنشود قامت بمداهنة بعض الشخصيات فى كل الأوقات، والنفاق السافر، واعتماد مبدأ الغاية تبرر الوسيلة من أجل الوصول للهدف المنشود.

فإذ يطلعنا زمننا بمحفوظ عجب جديد ونسخته المحدثة بلا ادوات ولا موهبه فاقد للأهلية والهوية متقن للانتهازية.

فدعونا نرجع فلاش باك نتأمل احتياجات الإنسان فمنذ أن وطأ الإنسان وجه البسيطة كانت له احتياجات ورغبات متنوعة وبعد أن أنشأت المدنيات والحضارات تشعبت احتياجاته في مجالات الحياة كافة الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والثقافية إذ كانت المصالح الشخصية وما يتعلق بها من مصالح العائلة والعشيرة والفئة الخاصة هي العامل المؤثر والمحرك الأساس له ومن منطلق هذا العامل كوّن علاقاته ورسم ابعاد سلوكياته العامة والخاصة واستمرت هذه الحالة تتفاعل في جميع شؤونه على مرّ التاريخ واستفحلت واتخذت أبعاداً أكثر شمولية ومنهجية واصبح الصراع على الوجود من أهم اشتغالات الفرد والفئات والجماعات. وقلما أدرك هذا الإنسان بأن لا وجود له بلا جماعة وبلا مجتمع متماسك يحميه ويحفظ له تطلعاته وعلى يديه تتحقق أمانيه في الحياة الكريمة السعيدة، إلا اللهم في فترات تعدّ قصيرة في عمر الحضارات التي سادت ثم بادت وذلك في فترات بداية نشوئها حيث تزداد الحماسة ويقوى التنازل عن المصلحة الشخصية ونكران الذات تماشياً مع الصالح العام وخاصة عندما نزلت رسالات السماء وبشرت بالمبادئ والقيم وخلقت علاقة من نوع آخر بين الإنسان والحياة بمعناها الأشمل من الكون والمجتمع والأسرة وبالأخص العلاقة بينه وبين الله وارست قواعدها الأخلاقية في ضميره ووجدانه، فوجد فيها ما يشبع طموحاته الدنيوية والدينية.

ثم انتقلنا الى منعطف غاية في الخطورة عندما ظهر نمط جديد من هذا المحفوظ العجب لا تعنيه المصلحة العامه ولم يكتف بمصلحته الشخصية بل اعتنق مذهب الانتهازية  الفتاكه تحت شعار كله هالك إلا انا صاحب نظرية “حط ولدك تحت رجليك”

مارس الانتهازيون ادواراً خطيرة على طول التاريخ البشري وكانت لهم سلوكيات أقل ما يقال عنها أنها تثير الاشمئزاز فلم يكن لهم لون واحد ولا استمروا على وتيرة واحدة وهذا هو ديدنهم دائماً وفي سيرة شبث بن ربعي على مدى تاريخه الحافل بالانتهازية والوصولية واستغلال الفرص ابشع استغلال. ينقل الإمام الشيرازي خلاصة عن سير حياته في كتابه (من قصص التاريخ) هكذا (كان شبث بن ربعي من المنافقين الذين ينعقون مع كل ناعق ولم يكن على وتيرة واحدة، كان في مطلع حياته مؤذناً لسجاح (التي ادعت النبوة زمن رسول الله) ثم اسلم وشارك في قتل عثمان (منتهزاً فرصة الثورة الشعبية ليأخذ دوره مع المنتصرين بعد أن تأكد من انتصار الثورة وان عثمان مقتول لا محالة). وكان في عسكر الإمام علي  وكان قد أرسله مع عدي بن عدي بن حاتم إلى معاوية يدعوه إلى الطاعة. (ولما رأى ضعف عسكر الإمام بعد صفين) ثم التحق بالخوارج. وكان قد كتب إلى الإمام الحسين يدعوه وفي كربلاء انضم إلى عسكر عمر بن سعد وفي زمان المختار كان من المطالبين بدم الإمام الحسين ، واصبح رئيس شرطة الكوفة وكان من بين قتلة المختار).

 

إن السلوك المنحرف يشذ عن السلوك القويم لأن: (مما لا جدال فيه أن عدم إشباع حاجات الفرد الغريزية يؤدي إلى تعطيل عناصر التفكير في جسم الإنسان بشكل أو بآخر، مما يجعل ذلك الإنسان قليل الاكتراث برايه، متلهفاً لاول قطعة رغيف تصل يده).

 

فالحاجة أو الحاجات الغريزية عندما تجوع تبعث على هذا النوع من السلوك الالتوائي الغريب من نوعه عند الإنسان السليم في تفكيره ومنطقه وهو السلوك الذي كان يمارسه شبث بن ربعي طيلة حياته.

 

سلوك الانتهازي إنما هو انعكاس طبيعي لما يختلج في نفسه من حب الذات والمصالح الشخصية ولكنها لا تشكل العامل الوحيد الذي تنشأ منه كل تلك الانحرافات وقد ترجع في بعضها إلى عدم تأصل المبادئ في عقيدته ذلك لأن العقائد فيما لو تأصلت في ضمير الإنسان فإنها تستطيع أن تهذب الكثير من سلوكيات الإنسان وترسم له طريقة تعامله مع كل ما يجري حوله وسيقيم وفقاً لمعطياتها علاقته مع المجتمع والأسرة والافراد

محفوظ عجب.. الجديد والمعدل ليست لديه رؤية أو هدف سوى التركيز على شخص أو أكثر بشكل محكم، ليضفي عليه الصفات والسمات بشكل فج.. يترك لدى الرأي العام انطباعاً سلبياً أكثر منه إيجابياً. وهى تصرفات لم يطلب منه القيام بها، ولكنه يبادر ليعطي ولي نعمته  رسالة أنه المدافع الوحيد عنه، ويترك أثراً لدى الرأى العام بأنه من المقربين من صناعة القرار …..فلا عجب من تزايد شخصيات محفوظ عجب .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى