رئيسيمقالات صحفية

الخيميائي

بقلم ا.د / إبراهيم مرجونة
أستاذ التاريخ الإسلامي وحضارته ورئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة دمنهور

من رباعيات العم صلاح جاهين:-

إيه اللي لما تقطعه بتصنعه؟
ولما تيجي تصنعه تقطعه؟
ده لغز.. حله الصح هو: التاريخ
وفيه لغز جوّه اللغز.. مين يسمعه؟

وعجبي……

أما عن الخيميائي (بالبرتغالية:O Alquimista) فهي رواية رمزية من تأليف باولو كويلو نشرت لأول مرة عام 1988. وتحكي عن قصة الراعي الإسباني الشاب سنتياغو في رحلته لتحقيق حلمه الذي تكرر أكثر من مرة الذي تدور أحداثه حول كنز مدفون في الأهرامات بمصر ووراء هذا الحلم ذهب سانتياغو ليقابل في رحلته الإثارة، الفرص، الذل، الحظ والحب. ويفهم الحياة من منظور أخر وهو روح الكون.

 

تتحدث الرواية عن قصة الراعي الأندلسي “سانتياغو ” الذي مضى في البحث عن حلمه المتمثل بكنز مدفون قرب الأهرامات بمصر. بدأت رحلته من أسبانيا عندما التقى الملك “ملكي صادق ” الذي أخبره عن الكنز. عبر مضيق جبل طارق ، مارا بالمغرب، حتى بلغ مصر وكانت تواجهه طوال الرحلة إشارات غيبية.

وفي طريقه للعثور على كنزه الحلم، تقع له أحداث كثيرة كل حدث منها استحال عقبة تكاد تمنعه من متابعة رحلته، إلى أن يجد الوسيلة التي تساعده على تجاوز هذه العقبة. يسلب مرتين، يعمل في متجر للبلور، يرافق رجلا إنجليزيا (يريد أن يصبح خيميائياً)، يبحث عن أسطورته الشخصية، يشهد حروبا تدور رحاها بين القبائل، إلى أن يلتقي “الخيميائي” عارف الأسرار العظيمة الذي يحثه على المضي نحو كنزه. في الوقت نفسه يلتقي “فاطمة” حبه الكبير، فيعتمل في داخله صراع بين البقاء إلى جانب حبيبته، ومتابعة البحث عن كنزه. تنصحه فاطمة بالمضي وراء حلمه وتعده بانتظاره في الصحراء. خلال هذه الأحداث تتوصد الرابطة بين هذا الراعي والكون حتى يصبح عارفا بلغة الكون فاهما لعلاماته.

وتبلغ الرواية حبكتها عندما تقبض إحدى قبائل الصحراء على سانتياغو ومرافقة الخيميائي حيث توضع العلاقة بين سانتياغو والكون على المحك. لكنه ينجح في الاختبار وينجو من الموت. يتابع بعدها الرجلان رحلتهما حتى يصل وحده أخيرا إلى الأهرامات ليكتشف أن ما ينتظره هو علامة أخرى ليصل لكنزه.

الخيميائي أكثر الروايات مبيعًا، لا بل تحظى باهتمام القراء على اختلاف أعمارهم، كونها تنطلق مما يعرف بأدب الناشئين؛ وصولاً إلى الغوص في عمق الفكر التأملي، الشيء الذي دفع القراء لاستلهام أفكار منها، مثل: «إذا رغبت في شيء؛ فإن العالم كله يطاوعك لتحقيق رغبتك»، «الناس يعتقدون أنهم يعرفون بالضبط كيف ينبغي لنا أن تكون حياتنا، ولكن لا أحد يعرف إطلاقًا كيف ينبغي له أن يعيش حياته»، «إن تشابهت الأيام هكذا؛ فذلك يعني أن الناس توقفوا عن إدراك الأشياء الجميلة التي تمثل في حياتهم»، «إنني مثل كل الناس، أرى العالم بمنظار من يريد أن تحدث الأمور كما يشتهي، وليس كما تحدث في الواقع»، «بين التبسم والصمت، أدرك الجزء الجوهري الأكثر إفصاحًا في اللغة»، «هناك على الدوام شخص ما في العالم، ينتظر شخصا آخر»، «إن الخوف من الألم، هو أكثر سوءًا من الألم ذاته».

وأخيرًا لأن المستقبل عظيم والإنجازات عند تحقيقها تصيبنا بفرحة عظيمة، ولأن أحلامنا تستحق أن نتعب من أجلها، ونسرد الصعوبات يوماً في سبيل تحقيقها، فهي جسر العبور لمعنى الحياة، وهي بالنسبة للبعض سبب تنفّسهم بهذا العالم لذلك علينا أن نحيا من أجل تحقيق الحلم ، وندرك ونميز الفارق بين الحلم والكابوس ، ونجيب على تساؤلات مهمة من أنا؟ وماذا أريد؟ وإلى أين أنا ذاهب ؟ وهل بالفعل ما وصلت إليه كان حلمى؟؟.

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى