رئيسيمقالات صحفية

التوقف عن الضحك

بقلم  الدكتور إبراهيم محمد مرجونة..  استاذ التاريخ والحضارة الإسلامية-رئيس قسم التاريخ كلية الآداب بدمنهور

يقول عمر رضي الله عنه: “لو عرضت الأقدار على الإنسان لاختار القدر الذي اختاره الله له”. لا يقدر الله شرًا لا خير فيه، فإن حصل لنا أمر مما لا نتمناه فلنقل: “لعله خير أراده الله لنا من حيث لا ندري”، يقول علقمة في قوله تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّـهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن:11]: “هي المصيبة تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله، فيسلم لها ويرضى”. الانتكاسات هي جزء من الحياة اليومية بمختلف أشكالها؛ مرض، فشل مشروع، غياب عزيز أوقريب…. متى ما حلّت بنا نشعر بالامتعاض ونعيش حالة من النكران والسخط ثم نبدأ رحلة البحث عن دواء لجراحنا وقد نسينا أن البلسم الشافي هو الإيمان بالقضاء بالقدر والخير كله في قوله تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة من الآية:216]. والرضا بالقضاء والقدر أعظم منزلة من الصبر على الشدائد. كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فقال: “أما بعد، فإن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر”.

ورغم ذلك فعندما يتوقف صانع الابتسامة عن الضحك و يعجز عن التواصل مع الناس فيصبح هذا المجتمع به شئ من المرض النفسي الشديد و عندما يتوقف فكر الكاتب و يعجز و يحدث عنده احد أنواع الشلل العقلي فنجد شئ خطأ فيجب أن نقف و نتصدى للأمراض التي انتابت المجتمعات لان هذا له تأثير سئ و بغيض علي الأفراد بشكل غير محبب و بذلك يخسر كل مجتمع الكثير و الكثير من الفكر الجيد و العقول الواعية التي نحتاجها الآن في مجتمعنا.

قبل ان تكون أحد الأسباب التي أصبحت من أحد أشكال أمراض العقول و القلوب التي انتشرت الآن و لا احد استطاع السيطرة عليها الآن هذا بمقدرته تدمير مجتمع بأكمله .

هل فكرت يوم بأنك عندما تستيقظ من نومك فتجد نفسك عاجز عن الكلام أو حتى الحركة و تصبح مقيد بقيود لا تعرف سبب هذه القيود هل هي مجتمعيه أم نفسيه و ما هي أسبابها علي الرغم من انك صحيح الجسد ولا تجد سوي الله بجانبك من اجل ان تشعر بالأمان و مع العلم بان الشخص المؤمن عندما يشعر بذلك و يصبر فيجب أن يعلم ” بان الله جعله وحيدا و ليعطيه سعه من الوقت و التفكير ليستمتع بأنسه مع ربه وعندما تجد نفسك في احد المشاكل الكبرى و تري كل من حولك ينفرطوا كاللؤلؤ المنثور حتى اقرب الناس اليك فعليك أن تعلم أن الله أراد أن يتولي أمرك” و عسي ان تكرهوا شئ و يجعل الله فيه خير لكم و عسي ان تحبوا شئ و يجعل الله فيه شر لكم ” حقق حلمك و هدفك ولا تصوب نظرك الي أية عواقب قادره علي ان تجعلك شخص سلبي في حياتك ولا تستطيع تحقيق أي شئ مما تخيلت و يجب ان تواجه خوفك.

لكن كم من صانعا للابتسامة علي مر العصور قاموا برسم الضحكة علي أفواه الآخرين علي الرغم من شدة عجزهم والظروف القاسية التي مروا بها علي الرغم من ان الناس كانوا يظنوا أنهم أشخاص يعيشوا في حياة الرغد و الترف و الرفاهية من أمثله هؤلاء الفنان المصري إسماعيل يسن و غيره من العديد من الفنانين الكبار وأيضا كم من أفراد استطاعوا أن يتحدوا كل الصعاب التي واجهتهم وأرادوا و أصروا علي ان يحققوا النجاح و قاموا بذلك مثل شارلي شابلن الذي مر بصعاب لكن استطاع ان يكون من أفضل الممثلين في العالم علي الرغم من انه كان ممثل صامت و أيضا نيكولاس الذي استطاع ان يتحدي اللأعاقه و ابهر العالم بما فعله و بقوته الداخليه و قوة ارادة وتميزه و نجاحه و اثبت حقا ان الاعاقه في العقل و ليست في الجسد.

فاصبر علي ابتلائك و اعلم أن به حكمه من رب العالمين و أنت لا تعلمها و في الوقت الصحيح ستكشف لك كل الأوراق و ستندم يوما ما علي كل ما كنت عليه من حزن و يأس “الله يعلم و انتم لا تعلمون ” فلا مجال للحزن لان حياتك ملكك آنت حتى إذا كانت هناك بعض القيود فأنت تملك بعض الوقت الذي تستطيع التحكم فيه فلا تجعله في اليأس و الإحباط و الحزن و تفاؤل ” و تفاءلوا بالخير تجدوه” و أحسن ظنك بالله قال تعالي : “أنا عند حسن ظن عبدي بي ”

 و أخيرا و ليس آخرا اعمل إلي عليك و سيب الباقي علي ربنا و اعلم أن أول طريق النجاح هو ثقتك في الله و توفيقه و اعلم أن الله قادر علي كل شئ ” يعز من يشاء و يذل من يشاء “

وضع نصب أعينك عدة أمور: إنما الحياة، رغم فواجعها، بقيت نكتة هائلة لا تستحق منّا بعد البكاء إلا الضحك ، الحياة لحظة أملائها بِالفرحَ، إكسوها بِالأمل إطربها بِالضحك، وجرّدها من الحزن فَلا شيء يستحق. الضحك يخفف من ضغوط الحياة ويخفض ضغط الدم، ويعزز مناعة الجسم، ويسكن الألم، ويقلل القلق، ويريح المخ، كما يشجع التواصل مع الآخرين، ويلهم الإبداع، ويدعم المعنويات.
 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى