رئيسيمقالات صحفية

تحبي ايه فيا ؟

بقلم: ا.د/ إبراهيم محمد مرجونة
استاذ التاريخ والحضارة الإسلامية ورئيس قسم التاريخ كلية الآداب- جامعة دمنهور

جاي من بلادي البعيدة لا زاد ولا مية . وغربتي صاحبتي بتحوم حواليا. وانتي تقوليلي بحبك، تحبي إيه فيا؟ وده حب إيه ده اللي من غير أي حرية؟ هذا ما كتبه عبد الرحمن الابنودي وتغنى به محمد منير.

لا حب بلا حرية! جملة منفية في شطري كليّاتها، ونفي الحب هنا باشتراط الحرية يعيدها للتكون الأول، ما يسمى كلية موجبة وفق المنطق الصوري، والذي يعني بالاستقراء تلازم الحب والحرية. فهل الحب فلسفة حتى نعالجه وفق احدى مناطق الفلسفة؟ وهل يحتاج الحب كمشاعر إنسانية بالفطرة لأيديولوجيا تنازعه الاعتراف أو النفي؟

“حب امتلاك”. هذه التيمة من الحب شائعة في مجتمعاتنا، حيث لا يقوم على تكافؤ العلاقة، بل على استبداد أو استغلال من طرفٍ يرى أن الآخر ضمن مقتنياته.
من يحبّ بهذا الشكل، يعتبر ذاته هي الذات الوحيدة الموجودة في العالم، ويبدو الآخر بالنسبة له وكأنه ضمن أدواته التي يستعملها ويتمتّع بها ويسيطر عليها، فهذا الآخر أو هذه الأخرى، مجرّد حيازة، يدافع عنها أو يحميها من باب الملكيّة، على طريقة الفيلسوف الألماني ماكس شتيرنر، وما ذكره في كتابه “الأوحد وملكيّته”، فتبكي الحبيبة أو يبكي الحبيب عند الفراق، لا حزناً على شريكه بل حزناً على نفسه/ا التي ستفقد شيئاً تملكه.

ولكن من يمتلك من؟ هل القوي هو من يمتلك الضعيف دائماً؟ ولماذا يُحكَم على حبِّ التملّك بأنه غير مكتملٍ أو غير حقيقي؟ وفي المقابل: كيف ينجح الحبّ في ظلّ رغبة كلا الطرفين بممارسة حريّته الكاملة في تملّك الآخر، والتي تتعارض مع حرية الآخر ورغبته أيضاً في التملّك؟ وهل هناك حلّ سحري لتلك المعضلة؟
الحب والحرية..)وجهان لعملة واحدة هي الحياة..
وعلاقتهم ببعض مش مباشرة لكن مكملة لمفاهيم إنسانيتك.. فكل إنسان يمتلك يدين ورجلين ليس لهما علاقة ببعضهما لكن مكملين لبعض بشكل غير مباشر.. لشكلك العام لإكتمال قوامك..لقدراتك بصفة عامة وده نفس وضع الحب والحرية
مش معناها إني جعان إني أكون عطشان.. مش معناها إني أكلت يعني مشربش.. مفيش علاقة لكن كله غذاء !

بإختصار الحب مينفعش يكون عبء وخنقه !
والحريه مش هتدرك معناها الحقيقي وتكتمل جواك بدون ما تعيش محب ! جبلتك فطرتها الحريه والحب بيهم تكتمل إنسانيتك.. راجع نفسك وراجع أحاسيسك..يا إنت واهم نفسك إنك بتحب وإنت محبتش وده سبب خنقتك الحقيقي..
يا إنت واهم نفسك إن ضغوط الحياه إسلوب من أساليب سلب الحريه وده مجرد فهم خاطئ لطبيعة الحياه..
الحب الحقيقي هو إستنشاق وإستشعار لأعمق معاني الحريه والإنطلاق.. إنطلاق لروحك وأفكارك وقدراتك..(

أما الحب الذي تستنشق فيه عبق الحرية يمكن تسميته حقيقيا بنفس مفهوم شبكة العنكبوت، فهو القدرة في السيطرة على الحب والشوق، فالحب الحقيقي يشمل ترك الحبيب حرا باختياراته، والقدرة على التلاعب في هذه المنطقة، أي أن الحب أشبه بلعبة العنكبوت الماكرة، التي تستطيع إبقاء فريستها في شبكتها حية، لا تقدر على مغادرتها، ولكنها حرة بالحركة برقة وعنف بحسب الأوضاع، أي أن الاستراتيجية تشمل أن تجعل الشخص قريبا منك، ولكن باختياره وليس رغما عنه.
وللخروج من هذا المأزق كل ما عليك فعله، هو قول الحقيقة، وتحمل مسؤولية اختياراتك واحترام رغبات شريكك والاتصال مع مشاعرك الخاصة وفهمها من دون محاولة إجبار الطرف الآخر على فعل ما تريده، وهكذا تزدهر العلاقة، وتكون المشاعر حينها حقيقة والحب يباهي الدنيا بأكملها بعدالته ورقته.

أنت وأنا لسنا شخصا واحدا، فالعلاقة تختلف بين كل اثنين، والعلاقة الصحية ليست موجودة عند الجميع، ولكن الوضع يبقى مرهونا بك وباختياراتك.
المقصود أن كل اثنين يحبان بعضهما، ولا يعني أن يلغي أحدهما هويته من أجل أن يحظى بقبول الطرف الآخر، وهذا يشير لعلاقة متوترة على وشك الزوال، بحيث يميل أحد الأطراف للتنازل الكبير، فيما هو يحافظ على نرجسيته، وبالتالي يكون أحد الطرفين في حالة إعياء شديدة.

الحقيقة أنه لا يوجد شخصان متوحدان، ولكن يوجد نقاط مشتركة توحدهما بوجود شخصية كل من الطرفين التي تثري هذه التركيبة وتجعلها أكثر قوة، بحيث يدرك كل منهما فروقاته، ويعتمد على الآخر ليكمل ذاته من دون محاولة أي طرف أن يهيمن على الآخر، وهذا ما يميل لكفة الحب الحقيقي.

خلاصة القول إن الحرية في العلاقة واتاحة المساحة للآخر تسمحان بتكوين بيئة صحية لمشاعر قوية وأكثر عمقا، تقودان للالتزام والبقاء فترة طويلة في ظل إدراك كلا الطرفين لذلك من دون محاولة إلغاء كيان الآخر، بحجة الحب والتملك والقلق وعدم الثقة، فالحب خيار مشترك وليس فرديا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى